الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

226

الاجتهاد والتقليد

المذكورة ثمّة غير جارية هناك ؛ فتذكّر . والعجب من الفاضل القمي رحمه اللّه حيث حكم بتساوي المقصّرين في العقاب ثمّة ، للزوم مخالفة قواعد العدليّة على القول بعدم التساوي ، وهنا استدلّ على المطلوب بهذه الرواية ؛ فتدبّر . وربما يستدلّ على التخطئة بأنّ التصويب ممّا يستلزم من فرض صحّته فساده ومن وجوده عدمه ، وكلّما كان كذلك فهو باطل ؛ أمّا الكبرى فبديهيّ ، وأمّا الصغرى فلأنّ كلّ مجتهد على القول بالتصويب مصيب ، ومنهم القائل بالتخطئة فلا بدّ حينئذ من كونه مصيبا ، وبعد ما كان القول بالتخطئة صوابا ، فالقول بالتصويب خطأ ، ولكن هذا الدليل عليل . أمّا أوّلا ، فلأنّ التصويب والتخطئة إنّما هو في الفروع ، ومسألة التصويب والتخطئة ليست من المسائل الفرعيّة ، بل إمّا من المسائل الكلاميّة لكونهما من الاعتقادات ، أو من المسائل الأصوليّة . وكيف ما كان ، لا تستلزم من التصويب في الفروع كون التخطئة التي ليست منها صوابا ، فلا يلزم من وجوده عدمه . وأمّا ثانيا ، فلأنّا وإن سلّمنا ذلك ، أي كونها من المسائل الفرعيّة ، لكن الاستلزام ممنوع ، لأنّ المصوّبة يقول : إنّ التخطئة صواب للقائل بها ، والتصويب صواب للقائل به ، بمعنى أنّ من أدّى اجتهاده إلى التخطئة فهي الحكم الواقعي بالنسبة إليه ، ومن أدّى اجتهاده إلى التصويب فهو الحكم الواقعي له ؛ وليس كلا الحكمين بالنسبة إلى مجتهد واحد ، حتّى يلزم اجتماع النقيضين ، ولا يتصوّر ذلك في قدم العالم وحدوثه ، فالقول بالتصويب فيه مستلزم لاجتماع النقيضين ؛ فتدبّر . وأمّا ثمرة المسألة ، فقد عدّوا منها صحّة صلاة من صلّى إلى خلاف القبلة ، بعد الاجتهاد والاعتقاد بأنّه هي القبلة ، على القول بالتصويب ، وفسادها على القول بالتخطئة ؛ وأنت خبير بأنّ صحّة هذه الثمرة إنّما هي إن قلنا بجريان هذا النزاع في